جامعة زيان عاشور ( ولاية الجلفة - الجزائر ) - قسم العلوم الإنسانية
مدونة تهتم بمواضيع التخصص الجامعي في العلوم الإنسانية ( صحافة و تاريخ )
ملخص بحث : عهد الباشوات

   المقدمة :

     مر الحكم التركي للجزائر بأربعة مراحل بداية بعهد البيلربايات ، ثم عهد الباشاوات موضوع بحثنا ، فما هي أهم أسباب استبدال نظام البيلربايات بنظام الباشاوات ؟ و ما هي أبرز مميزات و أحداث هذه الفترة ( 1587 – 1659 م ) ؟

 
و للإجابة عن هذه التساؤلات  قسمنا عرضنا هذا  إلى مبحثين:

Zone de Texte:    إعداد الطلبة :    حسن بربورة  - حكيم شويحة 
                            بلقاسم بومدين بهنماس – حمزة الأبيض             
                                                         إشراف أستاذ المقياس  :  نايلي Zone de Texte: ملخص بحث 
عصر الباشاوات
1587 – 1659 مالمبحث الأول و كان بعنوان : الباشاوات الثلاثيين و سياستهم

تطرقنا بداية و كدراسة تمهيدية إلى عهد البيلربايات ( نظرة عامة ) و هو العهد الذي سبق عهد الباشاوات و أهم خصائصه و مميزاته سياسيا ، عسكريا ، اقتصاديا و حضاريا .. و الأسباب التي دفعت الباب العالي لاستبداله في عهد السلطان مراد الثالث ( 1574 – 1594 )   ثم تكلمنا عن السياسة العامة التي انتهجها الباشاوات في هذه الفترة و التي تميزت بعدم اهتمامهم بولاء الشعب ما دامت مدة ولايتهم محدودة ، فأصبح همُّ الواحد منهم هو جمع أكبر قدر ممكن من الأموال طوال فترة حكمه . و من ثم تكلمنا بالتحديد عن هؤلاء الباشاوات الذين تعاقبوا على قيادة الجزائر في هذه الفترة  ( 1587 – 1659 م ) و التي دامت حوالي 72 سنة  مع تكرار بعض الفترات كالخضر باشا  ، و الباشا قوصة مصطفى القابجي و حسين باشا و أبو جمال يوسف باشا و الباشا حسين الشيخ و بعض المميزات لفترة حكم كل واحد فيهم .

       علما أن نظام الباشوية لم يلغى إلا سنة 1711 حين اتجه علي شاووش و الذي عين دايا في سنة 1710 إلى تغيير نهائي للنظام الحكومي في الجزائر بعدما  رفض السماح بدخول ابراهيم شرقان ، الباشا المعين إلى الجزائر ، و منذ ذلك الحين و الباب العالي يكتفي بإصدار تخويل شكلي خالص للداي .

       أما المبحث الثاني فجاء بعنوان : أبرز أحداث عهد الباشاوات ومن خلاله تناولنا أهم الأحداث التي ميزت هاته الفترة سواء على الصعيد الخارجي كبداية الصراع ضد الدولة العثمانية  إلى توتر العلاقات بين الجزائر و فرنسا و الخلاف مع تونس أو على الصـعيـد الداخلي كالصراع الذي كان واضحا بين القوة الانكشارية وطائفة الرياس و الصراع ضد قلعة بني عباس و الصراع الداخلي و قيام الثورات ( ثورة الكراغلة و ثورات القبائل )

ومن المراجع  التي اعتمدنا عليها في بحثنا هذا :

- أحمد توفيق المدني ،محمد عثمان باشا داي الجزائر ،1986

- يحي بوعزيز ، الموجز في تاريخ الجزائر ، ج 2

- صالح فركوس ، المختصر في تاريخ الجزائر

- علي محمد محمد الصلابي ،  الدولة العثمانية عوامل النهوض و أسباب السقوط .

Robert Mantran , HISTOIRE DE L'EMPIRE OTTOMAN , 1989

روبير مانتران ، تاريخ الدولة العثمانية ، ترجمة بشير السباعي

أهم مميزات و خصائص عهد البيلربايات :

سياسيا :  معظم ولاة هذا العهد كانوا أقوياء ذوي سلطة و نفوذ واسعين  وهم من طائفة الرياس البحريين ، و السلطان العثماني هو الذي يعينهم أو يوافق على من يقترحه الرياس بحكم تبعية الجزائر للدولة العثمانية و كانت صِلاتهم بالسلطان قوية.

و انصبت جهودهم على مقاومة النصارى الأسبان في البحر الأبيض المتوسط و تصفية جيوبهم في الداخل بالموانئ التي يحتلونها و تقديم يد المساعدة لمسلمي الأندلس .

كما تم للجزائر في هذا العهد تحقيق وحدتها الإقليمية و السياسية . و دخلت كطرف في الصراع الدولي الذي دار على أشده في المنطقة و احتد بين الإمبراطورية العثمانية و الأسبان و فرنسا . و هذا بفضل  أسطول بحري قوي و كبير ، و استطاعت الجزائر بهذه القوة البحرية أن تفرض إرادتها و أن تشارك في توجيه الأحداث في المنطقة.

حضاريا : من الناحية الإدارية قسمت الجزائر إلى أربع عمالات ( بايليك الجزائر أو دار السلطان ، بايليك الشرق بايليك الغرب ، بايليك التيطري ) .

 و من الناحية العمرانية :  اهتم البيلربايات ببناء الحصون و القصور و المساجد و المدارس بل و حتى الموانئ و بصفة خاصة مدينة الجزائر .

اقتصاديا :  امتازت الجزائر في هذه الفترة بغنى اقتصادي يرجع إلى غنى البلاد زراعيا و تنوع الموارد المالية التي تتزود بها خزانة الدولة .

عسكريا : عرفت الجزائر نظاما جديدا للجيش و القوات العسكرية يتمثل في القوات التركية الوافدة إليها و تتنوع هذه القوات إلى طائفة الرياس التي تتكون من الجنود البحارة ، و طائفة الجنود المشاة أو( الانكشاريين ) الذين بعث بهم السلطان العثماني إلى خير الدين و استمروا بعد ذلك في الزيادة و النمو

أسباب استبدال نظام البيلربايات بنظام الباشاوات :

الصراع الذي كان قائما بين طبقة الرياس و جنود الانكشارية منذ نشأة الدولة الجزائرية فقد ظلت الانكشارية طوال حكم البيلربايات تثير تخوفات و شكوك الباب العالي في نية البيلربايات ، هذه التخوفات جعلت من رجال الدولة العثمانية يرون أن جمع السلطة في الولايات الثلاث الجزائر و تونس و طرابلس تحت حكم رجل واحد قد يشكل خطرا على الإمبراطورية العثمانية ، لذلك تقرر تقسيم الحكم بفصل هذه الولايات عن بعضها البعض و إسناد إدارة كل ولاية إلى باشا يعين لمدة ثلاث سنوات لإحكام الدولة العثمانية سيطرتها على البلاد و منع حدوث التمرد ضدها ، خاصة و أن الشقة كانت بعيدة بين القسطنطينية و الجزائر .

 سياسة الباشاوات

كان الباشا موظف ترسله الأستانة لمدة ثلاث سنوات يتولى خلالها حكم البلاد دون أن يكون له سند أساسي أو سند محلي بين القوى التي تسيطر على البلاد ، ويكون الباشا في كل من طرابلس وتونس والجزائر وكيلاً للسلطان ويكون مطلق التصرف لبعد الولاية عن العاصمة اسطنبول.

و كانت أحداث في  النيابات العثمانية الثلاث طرابلس وتونس والجزائر تفيد بسطوة الجنود ورجال البحرية على السلطة فيها ، على حساب سلطة الباشا ، فقد بدا ديوان الأوجاق ( المجلس الأعلى للجند و يتألف من عدد كبير من الشخصيات العسكرية و المدنية و الدينية ، و كان لطبقة الرياس نفوذا كبيرا داخله ) يتقوى و يوسع من نفوذه و سيطرته خلال هذا العهد و عمل بالتدرج على التخلص من الهيمنة العثمانية إلا أن طبيعة علاقات السلطة في داخل الولاية مع إمساك السلطنة العثمانية بسلطة إصدار الغرامات، قد ضمنا تحقيق الأهداف العثمانية في الحكم من حيث الخطبة باسم السلطان وتحصيل الأموال سنوياً والمساهمة في حروب الدولة والقبول بالباشا القادم من الأستانة ممثلاً أعلى للسلطان في حكم النيابة وهي جميعها من رموز السيادة العثمانية الرسمية .

وقد شعر هؤلاء الباشاوات أنهم ليسوا في حاجة إلى ولاء الشعب ما دامت مدة ولايتهم محدودة ، فأصبح هم الواحد منهم هو جمع أكبر قدر ممكن من الأموال طوال فترة حكمه .

فكانوا  يقومون بشراء هذا المنصب من الباب العالي ، فيلجأون للحصول عليه إلى دفع الرشوة أو الهدايا ، لأن هذا المنصب كان يدر عليهم أموالا كبيرة ، و ما دام الحصول على الثروة هو الهدف الأساسي للباشاوات فقد أصبحت قضية الحكم مسألة ثانوية لا تهمهم ، و غدت السلطة فاقدة لعنصر التآلف و التآخي و المحبة و الدفاع عن راية الإسلام ، و بات ولاء الانكشارية للمال و النفوذ و السلطة ، أما الفداء و التفاني و التضحية فهي مبادئ ماتت منذ أن تخلى السلطان عن مسؤوليته

       و كان لهذه السياسة التي يسلكونها في حكم البلاد أن أثارت عليهم سخط العلماء حيث كانوا يحذرونهم من أخطار و عواقب هذه السياسة فنصحوهم بالعدل و الالتفات إلى مصالح الرعية و القيام بها ، ذلك أن هذا النظام قد أثار القلاقل و تمردات القبائل نتيجة إرهاقهم بالضرائب و التكاليف التي لا تطاق . و هكذا تفاقمت الاضطرابات و الصراعات على الحكم

الباشاوات الثلاثين :

تولى قيادة الجزائر في هذه الفترة التي دامت حوالي 72 سنة  مجموعة من الباشاوات مع تكرار بعض فترات  بعضهم كالخضر باشا  ، و الباشا قوصة مصطفى القابجي و حسين باشا و أبو جمال يوسف باشا و الباشا حسين الشيخ

- دالي أحمد باشا ( 1589 – 1589 )

- الخضر باشا ( 1589 – 1592 )

- شعبان باشا ( 1592 – 1595 )

- الخضر باشا للمرة الثانية ( 1595 – 1596 )

- مصطفى باشا ( 1596 – 1599 )

- الخضر باشا للمرة الثالثة ( 1599 – 1603 )

- محمد قوصة باشا ( 1603 – 1605 )

- قوصة مصطفى باشا ( 1605 – 1607 )

- رضوان باشا ( 1607 – 1610 )

- قوصة مصطفى باشا للمرة الثانية ( 1610 – 1617 )

- حسين الشيخ باشا ( 1613 – 1617 )

- سليمان باشا قاطينا ( 1617 ) 

- حسين الشيخ باشا للمرة الثانية ( 1617 – 1620 )

- الخضر باشا ( 1620  - 1623 )

- خصرف باشا ( 1623 – 1627 )

- حسين باشا ( 1627 – 1633 )

- يوسف باشا ( 1634 – 1637 )

- علي باشا ( 1637 – 1639 ).

- الشيخ حسن باشا ( 1639 – 1640 ).

- أبو جمال يوسف باشا ( 1640 – 1642 )

- محمد بورصالي باشا ( 1642 – 1645 )

- أحمد باشا ( 1645 – 1647 )

- يوسف باشا ( 1647 – 1650 )

- محمد باشا ( 1650 – 1653 )

- أحمد باشا ( 1653 – 1659 )

- إبراهيم باشا ( 1656 – 1659 )

أبرز أحداث عهد  الباشاوات خارجيا و داخليا :

خارجيا :

1 – الصراع ضد الدولة العثمانية :

لقد كان الدافع الكبير لاستحداث نظام الباشاوات هو الرغبة في إحكام الدولة العثمانية سيطرتها على البلاد و منع حدوث التمرد ضدها ، و لكن الأمور سارت في غير هذا الاتجاه ، فلقد بدأ ديوان الأوجاق يتقوى و يوسع من نفوذه و سيطرته خلال هذا العهد و عمل بالتدرج على التخلص من الهيمنة العثمانية و تلاقت جهوده مع جهود الباشاوات لتجسيم هذا الاتجاه و إبرازه فشجع الباشا خضر طائفة الرياس على الغزو البحري ، و سعى لوضع حد لامتيازات التجار الفرنسيين في ساحل القالة و عنابة ، و أمر بهدم مركزهم التجاري هناك ، و اسر ما فيه من الأشخاص المشبوه في أمرهم ، و لم يستطع خلفه أن يعالج الموقف كما تريد الدولة العثمانية لأن الديوان عارض بشدة أوامر السلطان و تعليماته التي حملها إليه مبعوثه الخاص الآغا مصطفى القابجي ، القاضية بإعادة بناء المركز الفرنسي و إطلاق سراح الفرنسيين الأسرى

2 – توتر العلاقات بين الجزائر و فرنسا :

انجر عن الصراع بين الجزائر و الدولة العثمانية توتر العلاقات بينهما و بين فرنسا كذلك  و استفحال أزمة الثقة بينهما بسبب عدة مشاكل ذات صلة بالقرصنة و الحروب البحرية ، فقط نشط الرياس في هذا العهد في الغزو و الحروب البحرية و لمعت أسماء كثير من الرياس ، أمثال مامي قورصو و مامي نابوليتانو و رجب رايس و محمد عوجية رايس ، و علي بتشيني و أخذوا يترددون على الشواطئ الفرنسية بأمر من الباب العالي استجابة لاستنجاد الملك الفرنسي هنري الرابع ضد الاعتداءات الاسبانية . و بعد أن فشلت الحملة الاسبانية على مدينة الجزائر في أوت عام 1601 التي وضع خطتها قرصان فرنسي اسمه روكي ، عمل باشاوات الجزائر على وضع حد لامتيازات التجار الفرنسيين ، و اشتكى هنري الرابع إلى الباب العالي من تصرفات الباشا خضر الذي أمر بتحطيم المركز الفرنسي بالقالة و أسر رواده فعزله  ، و لكن خلفاؤه عجزوا عن إرضاء فرنسا بسبب معارضة الديوان لذلك ، و لم تفلح محاولة القابجي رسول السلطان في إيجاد حل للمشكلة كما سبق القول ، و لذلك مال كل فريق لاستعمال القوة و أخذ الفرنسيون يعتدون على السفن الجزائرية كما أخذ الرياس الجزائريون يردون على هذا العنف بمثله فألقوا القبض على القنصل الفرنسي بالجزائر و أرغموه على إطلاق سراح الأسرى الجزائريين الذين احتجزوهم بمرسيليا ، و كان من المفروض أن تهدأ الأحوال بين البلدين لكن قيام أحد القراصنة الفرنسيين المدعو سيمون دانسا بسرقة مدفعين من البرونز و الفرار بهما إلى فرنسا عقّد الأمر بينهما و حفز الرياس الجزائريين على مهاجمة السفن الفرنسية أينما وجدت فتضخمت الخسائر الفرنسية المادية و البشرية و تعرضت تجارتهم للأضرار الفادحة و عجزت الدبلوماسية الفرنسية و قواتها العسكرية على التغلب على الصعوبات الكثيرة و اضطرت فرنسا إلى مفاوضة الجزائر و الوصول معها إلى توقيع اتفاقية 24 مارس 1619 التي تنص على تبادل الأسرى و إعادة المدفعين المهربين و ذلك بفضل ضغط تجار مرسيليا المتضررين أكثر . و جاء حادث إعادة المدفعين و إطلاق سراح 200 أسير جزائري سنة 1926 ليخلق جوا من التفاؤل بين البلدين ساعد على إبرام معاهدة 19 سبتمبر 1628 و ذلك بفضل جهود المبعوث الفرنسي الذي اهتم بإصلاح ذات البين و إيجاد نوع من التقارب خدمة للمصالح الفرنسية السياسية و التجارية .

و قد نصت هذه المعاهدة التي وافق عليها الديوان الجزائري في نفس ذلك التاريخ على:

1 – إطلاق سراح الأسرى من الجانبين

2 – التوقف عن الأسر من الجانبين

3 – مسالمة البواخر الفرنسية في البحر

4 – تعيين قنصل فرنسي بالجزائر يتمتع بالحصانة

5 – إعادة بناء مركز القالة الفرنسي التجاري .

و كان من المفروض أن تسير الأمور على ما يرام بعد إبرام هذه المعاهدة و لكن حوادث العنف سرعان ما تجددت بسبب عدم احترام الفرنسيين لنصوص المعاهدة و قيامهم بالاعتداء المتكرر على السفن الجزائرية و شواطئها و قتل الكثير من الجزائريين في مناسبات مختلفة تحت سمع و بصر الرسميين الفرنسيين مما جعل الجزائريين يردون على العنف بمثله و يتتبعون المراكب الفرنسية و يأسرونها بما فيها .

3 – الخلاف مع تونس :

و من الأمور ذات الدلالة اشتداد الخلاف بين الجزائر و تونس بسبب الأحداث التي تجري في شرق الجزائر ، فقد قام الباشا حسين الشيخ بإبرام معاهدة مع باي تونس لتحديد مناطق الحدود لكن الباشاوات الذين جاؤوا بعده شعروا بأن بايات تونس هم الذين يشجعون على قيام الاضطرابات في شرق الجزائر فقام الباشا خضر بإعلان الحرب على تونس و استمرت مدة من الزمن و حصلت بينهما عدة وقائع حربية في منطقة الحدود إلى أن تم في عهد الباشا حسين الشيخ في ولايته الثانية إبرام معاهدة صلح بين البلدين خططت فيها الحدود بينهما ، في نفس العام الذي أبرمت فيه معاهدة الصلح مع الفرنسيين 1628

أبرز الأحداث : داخليا

1 – الصراع بين القوة الانكشارية و طائفة الرياس :

          لقد اشتد الصراع بين القوة العسكرية و طائفة الرياس ، فقد بات ضباط الانكشارية يتطلعون للحكم و السيطرة بمختلف الوسائل فحاول البيلربايات التخلص من عناصرها و إدماجها مع فرق البحارة تحت سلطة الرياس لاستحداث فرقة جديدة هي فرقة المشاة الجزائريين و لكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل و أصبح خطرها يهدد البلاد في عهد الباشاوات من كل النواحي . و قد حاول الباشا خضر ( 1583 – 1592 ) أن يتخلص من الفرقة التي لم يعد ولاؤها لا للسلطة و لا للدين و لا للشعب ، و إنما بات من أجل النفوذ و المال و السلطان ، فثار الناس ضدها بالعاصمة و امتد الغضب فهب الناس من كل جهة للقضاء على هؤلاء الجنود العتاة ، و لكن المحاولة لم تنجح و انتهت بعزل الباشا خضر الذي عمد إلى تسليح الأهالي و استنجاد الناس بقوة إمارة بني عباس التي حاصرت مدينة الجزائر العاصمة لمدة إحدى عشر يوما حتى تدخل السلطان العثماني في الأمر و عالجه بصفة مؤقتة  

2 – الصراع ضد قلعة بني عباس  :

     كانت إمارة القلعة ببني عباس تحكمها أسرة تابعة للحماديين بقلعة بني حماد ببجاية ، ثم خضعت للحفصيين و صارت تتبع للإمارة الحفصية بقسنطينة ، و حملت لواء المقاومة ضد الأتراك منذ أيام خير الدين الذين فشلوا في إخضاعها رغم كل المحاولات التي بذلوها فقد بذل صالح رايس جهده لإخضاعها و استعمل حتى وسائل الخداع للإيقاع بها فلم ينجح فاستدعى أميرها عبد العزيز إلى الجزائر العاصمة على أمل القبض عليه بعد أن استأمنه و عندما تفطن للمكيدة فر ليلا من قصره و نضم مقاومة شديدة ضد الأتراك و ألحق بهم هزائم ساحقة و ساعدته في ذلك حرب العصابات و رغم  مقتل السلطان عبد العزيز في إحدى المعارك إلا أن أخاه أمقران استطاع أن يحرز النصر على الأتراك .. على أن هذه الإمارة  سرعان ما خضعت بسبب تشديد الأتراك عليها .

2 – الصراع الداخلي وقيام الثورات :

       لقد استحدثت الدولة العثمانية نظام الباشاوات من أجل أن تحكم سيطرتها على البلاد و تجنب ربما ما يمكن أن يحدث ضدها من العصيان و التمرد ، و لكن هؤلاء الباشاوات سرعان ما فقدوا نفوذهم و سيطرتهم على الأوجاق الذي كان يرفض باستمرار كل سلطة تخالف اتجاهه مما جعل الباشاوات يتعرضون لضغط مزدوج من السلطان العثماني و من ديوان الأوجاق بالجزائر و كانت طائفة  الرياس داخل مجلس الديوان تميل إلى مقاومة نفوذ السلطان مثل السكان الجزائريين الذين يستفيدون منهم في الميدان التجاري .

و لقد كان من أهم قرارات الديوان ضد نفوذ الباشاوات إخضاع خزينة الدولة لإدارته و إرغام الباشاوات على دفع مرتبات الجنود من اختصاصاتهم المالية وحدها و جاء هذا الحدث ليشعل نيران ثورة عارمة عام 1633 تزعمها عنصر الكراغلة ( الأب تركي و الأم جزائرية ) الذين هاجموا مدينة الجزائر و حاصروا القوات التركية بالقصبة بسبب عجز الولاة عن دفع المرتبات للجنود ، و حصلت بالمدينة مذبحة كبيرة و رهيبة بسبب انفجار مخزن للبارود و انتهى الأمر بسيطرة الرايس علي بتشيني و هو صاحب المسجد المعروف بالعصمة و صاحب سمعة و شهرة واسعة في الجزائر و في البلدان الأوربية بفضل الانتصارات الكبيرة التي أحرز عليها الأسطول الجزائري في البحر المتوسط و الأطلسي و بحر الشمال ، و كان ذا ميول استقلالية و صاهر سلطان كوكو كتقوية لمركزه و نفوذه في هذه الفترة .

و لم تمض بضعة سنوات على ثورة الكراغلة بالعاصمة حتى شبت ثورة أخرى عارمة امتد لهيبها إلى الأعماق الصحراوية و إلى منطقة القبائل الكبرى( 1643 )

حيث لم تكن الحكومة التركية تتدخل منذ البداية في شؤون القبائل و اكتفت منها بدفع ما عليها من ضرائب كما أن القبائل من جهتها كانت ترفض الخضوع لغير زعامتها و هي تميل إلى الاستقلالية ، و من أشهر القبائل البارزة في الجزائر : بنو العباس و قبيلة آل القاضي ، و حدوث هذه الثورات خلال عهد الباشاوات  إنما كان بسبب محاولة الباشاوات جمع مزيد من المال و بسرعة لاعتقادهم أن زيادة الضرائب على المناطق القبلية سيحقق لهم ثراء مذهلا و أن القبائل لا تثور  فعمت الثورة مختلف مناطق الجزائر ضد الأتراك فأضطرب الأمن و خاف التجار من التحرك و امتنع الجباة عن القيام بمهمة الجباية و تناقصت موارد الخزينة

  و تعرض الحكم التركي لهزات عنيفة و إلى هزائم في أكثر من ميدان نتج عنها اضطرابات في سير الإدارة بالجزائر نفسها .

خاتمة

         و هكذا نرى أن صولة و ظلم الانكشارية و عصبية البحارة و فساد الإدارة و عدم تنفيذ أوامر الإدارة المركزية ، يضاف إلى ذلك الثورة التي قام بها الكراغلة التي أدت إلى تعقيد الوضع الداخلي و تعميق الهوة بين المجتمع و السلطة و انعدام عنصر الثقة الأمر الذي أدى إلى القضاء على نظام الباشاوات و سيطرة طبقة الانكشارية على الحكم ، حيث تقرر إعطاء السلطة التنفيذية للآغا رئيس الفرقة العسكرية ، أما السلطة التشريعية فقد تقرر أن تكون بيد الديوان و بذلك أصبحت طائفة الرياس تحتل مكانة ثانوية في شؤون الحكم .

سلاطين الخلافة العثمانية في هذه الفترة :

-        السلطان مراد الثالث ( 1574 – 1594 ) م

-        السلطان محمد الثالث ( 1594 – 1603 ) م

-        السلطان أحمد الأول ( 1603 – 1617 ) م

-        السلطان عثمان الثاني ( 1617 – 1621 ) م

-        السلطان مراد الرابع ( 1622 – 1639 ) م

-        السلطان ابراهيم بن أحمد ( 1639 – 1648 ) م

-        السلطان محمد الرابع ( 1648 – 1687 ) م



Add a Comment



Add a Comment

<<Home